ابن قتيبة الدينوري
56
عيون الأخبار
ولو تراها وهي قد سرّحت * حسبتها بندا على الفيل ( 1 ) قال رجل لبعض مجانين الكوفة : ما هذه اللَّحية ؟ - وكانت كبيرة - فقال : * ( والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه بِإِذْنِ رَبِّه والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً ) * ( 2 ) . وقال مروان بن أبي حفصة ( 3 ) : [ وافر ] لقد كانت مجالسنا فساحا * فضيّقها بلحيته رباح ( 4 ) مبعثرة الأسافل والأعالي * لها في كل زاوية جناح وقال آخر : [ وافر ] أنفّش لحية عرضت وطالت * من الهدبات تملأ عرض صدري أكاد إذا قعدت أبول فيها * إذا أنا لم أعقّصها بظفري ( 5 ) وقال أعرابيّ : [ مجزوء الكامل ] لا تفخرنّ بلحية * عظمت جوانبها طويله تجري بمفرقها الريا * ح كأنها ذنب الحسيله ( 6 )
--> ( 1 ) البند : العلم الكبير فارسيّ معرّب . ( 2 ) سورة الأعراف الآية 58 . ( 3 ) هو مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة ، واسمه يزيد مولى مروان بن الحكم ، وأصلهم يهود من موالي السموئل بن عاديا ، وهم يدّعون أنّهم موالي عثمان بن عفّان ، وهو شاعر محلق مدح معن بن زائدة ووفد على المهدي وولديه فأجزلوا له العطاء هلك في أيّام الرشيد سنة اثنتين وثمانين ومائة ودفن ببغداد . ( 4 ) رباح : هو أبو عمران موسى بن رباح من شيوخ المعتزلة . ( 5 ) أعقّصها : أرفعها . ( 6 ) الحسيلة : أنثى الحسيل ، وهو ولد البقرة .